العلامة المجلسي
183
بحار الأنوار
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا تكون جمعة إلا فيما بينه وبين [ ثلاثة أميال ، فإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال ] ( 1 ) فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ، ونقل الفاضلان وغيرهما اتفاق الأصحاب على اعتبار وحدة الجمعة ، بمعنى أنه لا يجوز إقامة جمعتين بينهما أقل من فرسخ . وذكر بعض الأصحاب أنه يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت في مسجد ، وإلا فمن نهاية المصلين ، ولو كان بعضهم بحيث لا يبلغ البعد بينه وبين الجمعة الأخرى النصاب دون من صواه ، مما تم بهم العدد ، فيحتمل بطلان صلاته خاصة ، وبطلان المجموع والأخير أحوط بل أظهر . ومنه : باسناده عن الأصبغ بن نباته ، عن علي عليه السلام قال : أما إذا قال الرجل يوم الجمعة صه ! فلا صلاة له . ومنه : باسناده عن الصادق عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له . بيان : ( صه ) وفي بعض الروايات ( مه ) وهو اسم فعل بمعنى اسكت ، والظاهر أن المراد قول ذلك في وقت الخطبة ، وهو غاية المبالغة في ترك الكلام أي وإن كان الكلام قليلا ومتعلقا بمصلحة الصلاة ، فهو مناف لكمالها ( فقد لغى ) أي أتى بلغو ، وكلام باطل في غير موقعه ، قال في النهاية لغى الانسان يلغو أما إذا تكلم بالمطرح من القول بما لا يعني ، وفيه : من قال لصاحبه والامام يخطب ( صه ) فقد لغى ، والحديث الاخر من مس الحصى فقد لغى أي تكلم وقيل عدل من الصواب ، وقيل خاب ، والأصل الأول انتهى ، وفي بعض النسخ بغى بالباء والأول أشهر وأظهر . 18 - أقول : وجدت في أصل قديم من أصول أصحابنا مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : من ترك الجمعة ثلاثا متتابعة لغير علة كتب منافقا .
--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط عن ط الكمباني .